مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
360
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فلمّا قدم عبد اللّه بن الزّبير والحسين مكّة ، اجتمع النّاس على الحسين ، وابن الزّبير قد [ 72 ] لزم جانب الكعبة ، فهو قائم يصلّي عندها عامّة نهاره ويطوف ، ثمّ يأتي الحسين في من يأتي ، ولا يزال يشير عليه بالرّأي ، وهو أثقل خلق اللّه على ابن الزّبير ، قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يطيعونه ، ولا يبايعونه أبدا ، ما دام الحسين بالبلد ، وأنّ الحسين أعظم في نفوسهم وأعينهم منه ، وأطوع في النّاس منه . أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 39 - 40 فأقام الحسين بمكّة شعبان ورمضان وشوّالا وذا القعدة . ابن عبد البرّ ، الاستيعاب ، 1 / 381 - عنه : ابن العديم ، بغية الطّلب ، 6 / 2572 ، الحسين ابن عليّ ، / 31 ؛ الدّياربكري ، تاريخ الخميس ، 2 / 331 ؛ الشّبلنجي ، نور الأبصار / 256 فلمّا دخل مكّة ، دخلها لثلاث مضين من شعبان ، وهو يقول : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ، فأقبل أهل مكّة يختلفون إليه ، ويأتيه ابن الزّبير فيمن يأتيه بين كلّ يومين مرّة ، وهو أثقل خلق اللّه على ابن الزّبير ، وقد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه السّلام بالبلد . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 223 وسار حتّى وافى مكّة ، فلمّا نظر إلى جبالها من بعيد ، جعل يتلو هذه الآية وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ . انتهى . ( قال ) الإمام أحمد بن أعثم الكوفيّ : ولمّا دخل الحسين مكّة ، فرح به أهلها فرحا شديدا ، وجعلوا يختلفون إليه غدوة وعشيّة ، وكان قد نزل بأعلى مكّة ، وضرب هناك فسطاطا ضخما ، ونزل عبد اللّه بن الزّبير داره بقيقعان ، ثمّ تحوّل الحسين إلى دار العبّاس ، حوّله إليها عبد اللّه بن عبّاس ، وكان أمير مكّة من قبل يزيد يومئذ عمر بن سعد بن أبي وقّاص « 1 » ، فأقام الحسين مؤذّنا رافعا صوته ، فيصلّي بالنّاس . وكان الحسين أثقل خلق اللّه على عبد اللّه بن الزّبير ، لأنّه كان يطمع أن يتابعه أهل مكّة ، فلمّا قدم الحسين اختلفوا إليه وصلّوا معه ، ومع ذلك فقد كان عبد اللّه ، يختلف إليه بكرة وعشيّة ويصلّي معه ، وأقام الحسين بمكّة باقي شهر شعبان ، وشهر رمضان ، وشوّال ،
--> ( 1 ) - [ هو تصحيف ، والصّحيح : « عمرو بن سعيد بن العاص » ] .